الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
483
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
منهم ما كان أطعمها ، فنكس النبيتي والنابغة رؤوسهما ، فلما رأى حاتم ذلك رمى بالذي قدّم إليه إليهما وأطعمهما ، فتسلّلا لو إذا ، فتزوّجت حاتم وكانت من بنات ملوك اليمن ( 1 ) . وفي ( المروج ) : قال عبد الملك لبنيه : أحسابكم أحسابكم صونوها ببذل أموالكم ، فما يبالي رجل منكم ما قيل فيه من الهجو بعد قول الأعشى : تبيتون في المشتى ملآ بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا ( 2 ) وفي ( كنايات الثعالبي ) : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا قعدوا عنده كأنّ على رؤوسهم الطير ، فانبرى يوما حسّان فأنشده قول الأعشى : كلا أبويكم كان فرعي دعامة * ولكنّهم زادوا أو أصبحت ناقصا تبيتون في المشتى ملا بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تنشد هجاء علقمة ، فإن أبا سفيان شغب منّي عند هرقل فعزب عليه علقمة ، فقال حسّان : يا رسول اللّه ، من نالتك يده وجب علينا شكره . فما سمع في الكناية عن الوقيعة بأحسن من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « شغب مني » ولا في الكناية عن الإنكار والاحتجاج كقوله « فعزب عليه » ولا في الاعتذار كقول حسان « من نالتك يده » - إلخ ( 3 ) - . هذا ، وفي ( الأغاني ) : قال متمم بن نويرة لعمر - لمّا سأله عن أخيه مالك - : إنهّ أسرني حيّ من العرب ، فشدّوني وثاقا بالقد وألقوني بفنائهم ، فبلغه خبري فأقبل على راحلته حتى انتهى إلى القوم وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليّ أعرض عنّي ، ونظر القوم إليه فعدل إليهم وعرفت ما أراد ، فسلّم
--> ( 1 ) الشعر والشعراء : 71 - 74 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 166 . ( 3 ) منتخب النهاية في الكناية : 209 .